السيد كمال الحيدري
245
اللباب في تفسير الكتاب
سمع الله لمن حمده » « 1 » . وأمّا الفعلي : فهو الإتيان بالأعمال البدنيّة من العبادات والخيرات ، ابتغاءً لوجه الله تعالى ، وتوجّهاً إلى جنابه الكريم ، لأنّ الحمد كما يجب على الإنسان باللسان ، كذلك يجب عليه بحسب كلّ عضو ، بل على كلّ عضو كالشكر ، وعند كلّ حال من الأحوال ، كما قال صلّى الله عليه وآله : « الحمد لله على كلّ حال » « 2 » . وهذا ما نصّت عليه روايات كثيرة منها : ما ورد عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث طويل قال : « إنّ الله فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أُختها . . . » « 3 » . وأمّا الحالىّ : فهو الذي يكون بحسب الجوانح من الروح والقلب ، بالاتّصاف بالكمالات العلميّة والعمليّة ، والتخلّق بالأخلاق الإلهيّة ، لأنّ الناس مأمورون بالتخلّق بلسان الأنبياء صلوات الله عليهم لتصير الكمالات مَلَكة نفوسهم وذواتهم . وقيل : إنّ للحمد أقساماً بحسب الموارد ، فحمد اللسان هو اللفظ ، وحمد القلب هو التوحيد ، وحمد الجوارح عدم العصيان ، وهكذا . البحث الثالث : بحث عرفانى ، في حمد الله تعالى نفسه المشهور بين المحقّقين : أنّ معنى حمد الله نفسه إنّما يكون بإخباره تعالى استحقاقه الحمد والأمر به لإظهار الصفات الكماليّة له تعالى التي هي الغاية
--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الدعاء ، باب التحميد والتمجيد ، الحديث 1 ، ج 2 ص 503 . ( 2 ) المصدر نفسه : كتاب الكفر والإيمان ، باب الشكر ، الحديث 19 : ج 2 ص 97 . ( 3 ) المصدر نفسه : باب في أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلّها ، الحديث 1 : ج 2 ص 33 .